الصالحي الشامي
405
سبل الهدى والرشاد
أن يجمعكم من الماء على أن يجمع نبات الأرض ، فتخرجون من الأصواء ، ومن مصارعكم فتنظرون إليه وينظر إليكم ) . قال : قلت : يا رسول الله ، كيف ونحن ملء الأرض وهو عز وجل شخص واحد ينظر إلينا وننظر إليه ؟ قال : ( أنبئك بمثل ذلك في آلاء الله عز وجل : الشمس والقمر آية منه صغيرة ترونهما ويريانكم ساعة واحدة ( ولعمر الهك أقدر على أن يراكم وترونه من أن ترونهما ويريانكم ) لا تضارون - وفي لفظ : لا تضامون - في رؤيتهما ) . قلت : يا رسول الله ، فما يفعل بنا ربنا إذا لقيناه ؟ قال : ( تعرضون عليه بادية له صفحاتكم لا تخفى عليه منكم خا فيه ، فيأخذ ربك عز وجل بيده غرفة من الماء فينضح بها قبلكم ، فلعمر الهك ما تخطئ وجه أحد منكم قطرة ، فأما المسلم فتدع وجهه مثل الريطة البيضاء . وأما الكافر فتنضحه أو قال : فتحطمه بمثل الحمم الأسود ، ثم ينصرف نبيكم ويتفرق على أثره الصالحون فتسلكون جسرا من النار ، فيطأ أحدكم الجمر فيقول : حس ، فيقول ربك عز وجل : أو أنه ألا فتطلعون على حوض نبيكم لا يظمأ والله ناهله قط فلعمر الهك ما يبسط أحد منكم يده الا وقع عليها قدح يطهره من الطوف والبول والأذى ، وتحبس الشمس والقمر فلا ترون منهما واحدا ) . قال : قلت يا رسول الله ، فبم نبصر يومئذ ؟ قال : ( بمثل بصرك ساعتك هذه وذلك مع طلوع الشمس في يوم أشرقته الأرض وواجهته الجبال ) . قال : قلت : يا رسول الله ، فبم نجزى من سيئاتنا وحسناتنا ؟ قال : ( الحسنة بعشر أمثالها ، والسيئة بمثلها الا أن يعفو ) . قال : قلت : يا رسول الله ، فما الجنة وما النار ؟ قال : ( لعمر الهك ان النار لها سبعة أبواب ، ما منها بابان الا يسير الراكب بينهما سبعين عاما وان للجنة ثمانية أبواب ما منها بابان الا يسير ا لراكب بينهما سبعين عاما ) . قال : قلت : يا رسول الله ، فعلام نطلع من الجنة ؟ قال : ( على أنهار من عسل مصفى وأنهار من خمر ما بها من صداع ولا ندامة ، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ، وماء غير آسن ، وفاكهة ، ولعمر الهك ما تعلمون ، وخير من مثله معه أزواج مطهرة ) . قال : قلت : يا رسول الله ، أو لنا فيها أزواج أو منهن صالحات ؟ قال : ( المصلحات للصالحين ) ، وفي لفظ : ( الصالحات للصالحين تلذون بهن مثل لذاتكم في الدنيا ويلذذن بكم غير أن لا توالد ) . قال لقيط : قلت : يا رسول الله ، أقصى ما نحن بالغون ومنتهون إليه . فلم يجبه النبي صلى الله عليه وسلم . قال : قلت : يا رسول الله ، علام أبايعك ؟ قال : فبسط رسول الله صلى الله عليه وسلم يده وقال : ( على أقام الصلاة ، وايتاء الزكاة ، وزيال الشرك ، فلا تشرك بالله الها غيره ) . قال : فقلت : يا رسول الله ، وان لنا ما بين المشرق والمغرب ؟ فقبض النبي صلى الله عليه وسلم يد ه وظن أني اشترط عليه شيئا لا يعطينه .